الشيخ الأصفهاني

48

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

والاقتضاء بنحو اقتضاء الغاية الداعية لا بنحو اقتضاء السبب الفاعلي . ومن الواضح : أنه لولا الفراغ عن ذلك الحكم المترتب على الموضوع الكلي المندرج تحته الموضوع المأخوذ بنحو العلة - لم يكن معنى للتعليل به . ومن البين هنا : أن هذه الكلية ليست مفروغا عنها شرعا ، بل عند العقلاء ، لوثاقة اليقين ، المقتضية للتمسك به في قبال الشك ، ومن المعلوم عدم دخل متعلق اليقين في وثاقة اليقين . وأخذ الخصوصية يوجب التمحض في التعبدية ، ويخرج المورد عن فرض اندراجه تحت عنوان مفروغ عن حكمه عند العقلاء ، والمفروض عدم الحكم على هذا العنوان قبلا - شرعا - ليكون الغرض من التعليل به ادراجه تحت ذلك العنوان والتحقيق : إن الغرض من التعليل ، إن كان مجرد ادراج المورد تحت عنوان كلي ، فلا يجب ثبوت الحكم له قبلا ، أو عقلا ، بل يمكن اثبات الحكم للعنوان الكلي بنفس هذا البيان ، كما إذا أريد ايجاد ( اكرام العالم ) فيفيد بقوله ( اكرام زيدا لأنه عالم ) . وإن كان الغرض تقريب الحكم التعبدي بما يقربه إلى افهام عامة الناس ، فلا محالة لا يصح التعليل الا بما ارتكز في أذهان العقلاء من وثاقة اليقين المقتضية للتمسك به ، من دون دخالة متعلقه في وثاقته قوله : مع أن الظاهر أنه للجنس . . . الخ قد ذكرنا في محلة : ان اللام لمجرد الإشارة إلى مدخوله ، والجنسية إنما تستفاد من وضع الألفاظ بإزاء الطبائع المهملة ، وإفادة الاستغراق أو المعهود - ذكرا أو ذهنا ، بدال اخر . نعم حيث أن اللام للإشارة إلى مدخوله والمفروض أن مدخوله الجنس فيكون قابلا لإفادة الاستغراق - بضميمة مقدمات الحكمة ، وهي إنما تتم إذا لم يكن في الكلام دلالة على خصوصية في الطبيعي ، أو إذا لم يكن متيقن في مقام